جمال الدين بن نباتة المصري

81

سرح العيون في شرح رسالة ابن زيدون

والرواهش عروق اليد - واستنزفته حتى مات ؛ في خبر طويل مشهور « 1 » . وكانت مدّة ملكه ستين سنة ، وله أشعار حسنة مشهورة ، فمنها : أمسى جذيمة في يبرين منزله « 2 » * قد حاز ما جمعت من قبله عاد مستعمل الخير لا تفنى زيادته * في كلّ يوم وأهل الخير تزداد 27 - وشيرين قد نافست بوران فيك . [ شيرين ] هي شيرين زوجة أبرويز بن هرمز ، من ولد كسرى أنوشروان ، وكانت يتيمة في حجر رجل من أشراف المدائن ، وكان أبرويز صغيرا يدخل منزل ذلك الرّجل ، فيلاعب شيرين وتلاعبه ، فأخذت من قلبه موضعا ، فنهاها عنه ذلك الرّجل فلم تنته ، فرآها وقد أخذت في بعض الأيّام من أبرويز خاتما ، فقال لبعض خواصّه : اذهب بها إلى دجلة فغرّقها ، فأخذها ومضى ، فقالت له : وما الذي ينفعك من تغريقى ؟ فقال : إنّى حالف ولا أخالف مولاي . فقالت : اقذفنى في مكان رقيق ، فإن نجوت لم أظهر ، وبرّت يمينك . ففعل ، وتوارت في الماء حتى غاب ، وصعدت إلى دير فترهّبت فيه ، وأحسن إليها الرّهبان . فلما تقرّر الملك لأبرويز بعد أبيه هرمز ، مرّ بذلك الدّير رسل قيصر إلى أبرويز ، فدفعت الخاتم إلى رئيسهم ، وقالت : ابعث به إلى أبرويز لتحظى عنده ، فأرسله وعرّفه مكان شيرين ، فسرّ سرورا عظيما ، فأرسل إليها فأحضرها ، وكانت من أظرف النساء ، ففوض إليها أموره ، وهجر نساءه ، وعاهدها لا تمكن منها أحدا بعده ، وبنى لها القصر المعروف يقصر شيرين بالعراق .

--> ( 1 ) الأغانى 16 : 312 - 320 ، مروج الذهب 2 : 90 - 95 ، ابن الأثير 1 : 197 - 201 ، أبو الفدا 1 : 70 ، 71 . ( 2 ) ط : « أضحى » .